مؤسسة آل البيت ( ع )
80
مجلة تراثنا
" جسم لا كالأجسام " كما أوضحناه ؟ ! والكاتب لم يهمل هذه الرواية فقط بل خالفها ونسب إلى هشام القول بأن " المادة المعينة إلهية " لا تدرك بالحواس ، كما نقلنا كلامه عن مجلة " الإيمان " النجفية . 3 - قوله : وقد حاول الشيعة - قدماء ومحدثين - أن ينفوا عن هشام بن الحكم القول بالجسمية ، بكل ما أوتوا من قوة ، غير أن الحجة أعيتهم ! أقول : إن الكاتب لم يحاول - أولا - إثبات القول بالجسمية على هشام من طريق الشيعة ، حتى تصح له مطالبتهم بحجة على النفي . فإنا لم نجد عند الشيعة نسبة التجسيم المطلق إلى هشام وأنه قال بالجسمية المعنوية ، حتى يحتاجوا في نفيها عنه إلى حجة ، بل غاية ما في الأمر أن الخصوم - وخاصة المعتزلة - اتهموا هشاما بأشكال من التجسيم ، وقد يتناقضون في ما نسبوه إليه ، وإن كان أقوى وأصرح ما نسبوه هو القول " بجسم لا كالأجسام " . وقد أجمع كافة أهل الفرق على عدم دلالة ذلك على التجسيم المعنوي ، بل غاية ما يفيده هو التجسيم اللفظي والاسمي ، كما فصلناه . فمن أين جاء جزم الكاتب وأمثاله بثبوت القول بالتجسيم لهشام ، حتى يحتاج لنفيه إلى حجة ؟ ! 4 - قوله . ومن هنا اعترف الشيخ المفيد بقوله بالجسمية . أقول . هذا من موارد تحريف الكاتب وأستاذه للحقيقة ، حيث نقلوا عن الشيخ المفيد هذا الاعتراف ، بينما كلامه لا يدل على ذلك ، فهو في هذا الصدد يقول : وإنما خالف هشام بن الحكم كافة أصحاب أبي عبد الله عليه السلام بقوله في الجسم ( 198 ) . ومعناه : أن لهشام قولا في " الجسم " مخالفا به الآخرين ، وهذا القول في الجسم ، هو ما اصطلحه فيه من إرادة " الشئ " منه .
--> ( 198 ) الحكايات : 131